لا تصدقوا وعودهم، ولا تراهنوا على قيمهم، فالقوم قد تفلتوا من كل زمام أخلاقي وقيمي، وقانوني، لقد كانوا هكذا من قبل وما زالوا فمن نشأت حضارته على النهب والبلطجة لا يمكنه أن يكون غير ذلك، فالوحش يبقى وحشًا، نعم قد يعد شعبه حين يخوض الانتخابات بالإقلال أو الخروج من الحروب، لكنه عندما يستوي على كرسي الحكم تأخذه منظومة البلطجة إلى حيث تريد.
في السابق كان الشيطان يتلطى خلف قانون دولي أقره لحظة انتصار في الحرب العالمية الثانية ليكون عصا غليظة يضرب بها من يخرج عن إرادته، أما اليوم، فهو ذا يكشف كل عوراته، يمارس بلطجة سافرة.
يومًا ما سوق نفسه للعالم نموذجًا حضاريا راقيًا، كان ينهب ثروات العالم بعناوين براقة، فأما اليوم فهو يعلن للعالم كله أنا بلطجي وعليكم أن تتقبلوا بلطجتي.
قد يبدو الشيطان الآن قويًا قاهرًا، لكنه ما يسفر عن وجهه الحقيقي إلا لأنه يشعر بالضعف. هو الآن يظهر للعالم أنه يتراجع في قوته، وينحدر في قيمه، وبهذا تسقط الحضارات.
نظام عالمي يموت، ويموت معه القانون الدولي، وكل ما نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، وأمس كان إعلان موته بالفعل. حدود دول تُعدِّل، وشعوبٌ تُمَزَّق، ودول تُقسم، وكيانات أخرى تنشأ على حطامها.
من يظن أنه سينجو فهو ساذج، ومن يراهن على قانون دولي فهو غبي، ومن يشكو إلى مجلس الأمن يستنجد بميت سريريًا.
وحدها الدول القوية ذاتيًا هي التي قد تصمد.